اسماعيل بن محمد القونوي
518
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الإضافة على معنى في فلا مجاز لكنهم لم يتعرضوا له لانتفاء المبالغة التي قصدوها . قوله : ( بالنصب على المصدر مَكْرُ اللَّيْلِ [ سبأ : 33 ] بالتنوين ونصب الظرف مَكْرُ اللَّيْلِ [ سبأ : 33 ] من الكرور ) على المصدر أي بفعل مقدر أي مكرتم مكر الليل الخ وقراءة الرفع خبر لمحذوف أي بل سبب ذلك مكركم أو مبتدأ محذوف الخبر أي بل مكركم سبب ذلك قوله : مَكْرُ اللَّيْلِ [ سبأ : 33 ] أي وقرىء مكر الليل بفتح الميم والكاف وتشديد الراء من الكرور بمعنى المجيء والذهاب « 1 » كما في قوله : كر الغداة ومر العشي كذا قيل المراد بمكرهم إما نفس أمرهم بما ذكر من الكفر الخ كما هو الظاهر أو أمور أخر مقارنة لأمرهم داعية إلى الامتثال به مثل الترغيب والترهيب وغير ذلك والتعبير بالمكر يناسبه وأما على الأول فالتعبير بالمكر لكونه في صورته ولقصدهم المكر . قوله : ( وأضمر الفريقان الندامة على الضلالة والإضلال ) أشار به إلى أن الضمير في أَسَرُّوا [ المائدة : 52 ] راجع إلى الظالمين في قوله : إِذِ الظَّالِمُونَ [ سبأ : 31 ] قوله الندامة على الضلالة ناظر إلى المستكبرين مع ملاحظة الاضلال وبدون ملاحظته ناظر إلى المستضعفين لكن هذا لا يلائم إنكارهم الإضلال بقولهم أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ [ سبأ : 32 ] الآية إلا أن يقال إن إنكارهم للتعصب والتعنت . قوله : ( وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعبير ) نبه به على أن الإخفاء يراد به إخفاء كل عن صاحبه وإن لزم الإخفاء عن كل مخلوق لما كانت الندامة أمرا قلبيا لا تفهم من قوله : وقرىء مَكْرُ اللَّيْلِ [ سبأ : 33 ] بالنصب على المصدر والمعنى بل تمكرون الإغواء مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ سبأ : 33 ] . قوله : ومكر الليل بالتنوين أي وقرىء بل مكر بالرفع والتنوين على أنه مبتدأ أو خبر على معنى بل مكركم سبب ذلك أو بل سبب ذلك مكركم ونصب الليل والنهار على الظرفية أي على أنهما مفعول فيهما للمكر . قوله : مَكْرُ اللَّيْلِ [ سبأ : 33 ] بتشديد الراء مصدر ميمي من كر يكر كرورا بمعنى التكرر واختلاف الأوقات قال ابن جني أما المكر فمن الكرور أي اختلاف الأوقات فمن رفعه فأما على فعل مضمر عليه قوله : أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى [ سبأ : 32 ] فإنه كالجواب له أي بل صد مكر الليل والنهار في كرورهما وأما على حذف الخبر أي مكر الليل والنهار صدنا ومن نصبه فعلى الظرف كقولك زرتك خفوق النجم هو متعلق بفعل محذوف أي صددتمونا في هذه الأوقات على هذه الأحوال . قوله : وأضمر الفريقان الندامة جعل الضمير في أَسَرُّوا [ سبأ : 33 ] راجعا إلى الظالمين في قوله : إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ سبأ : 31 ] فإن الفريقين أعني المستكبرين والمستضعفين داخلان في الظالمين .
--> ( 1 ) فيكون مصدرا ميميا من الكرور .